علي بن الحسين العلوي
53
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
يوجب عدم تخلف أوامر اللّه على الكافر ونرى التخلف واضحا بينا . فدفع هذا الاشكال بمقدماته الثلاث . أولا : الإرادة تكوينية وتشريعية . ثانيا : إذا توافقتا فلا بد من الإطاعة . ثالثا : إذا تخالفتا فلا محيص عن اختيار الكفر . ثم أعيد عليه إذا كان كذلك فأين الاختيار المعتبر في التكليف عقلا . فأجاب بأن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية . ( الاشكال الأخير ودفعه ) واستشكل عليه أيضا ان الكفر والعصيان منتهيان إلى ما لا بالاختيار وقد سبقهما الإرادة الأزلية ومعه كيف تصح المؤاخذة من العبد . فأجاب بالجواب النهائي ومحصله ان الاختيار ناشىء عن مقدمات والمقدمات ناشئة عن الشقاء الذاتي اللازم للذات والقاعدة الكلية تقول الذاتي لا يعلل فإذا قيل السكر حلو لا يقال ما هو علة الحلوية . وبهذا انتهى الكلام الا ان موهما قد توهم من تعريف الإرادة التشريعية حيث قيل هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف فإذا كانت الإرادة التشريعية من اللّه تعالى عين علمه بصلاح الفعل يعنى العلم هو الإرادة والإرادة هو العلم وقد سبق منكم انكم قلتم بان الطلب والإرادة متحدان مفهوما وانشاء وخارجا فاللازم على هذا المبنى ان يكون الطلب هو العلم بعينه وهذا واضح البطلان . لقد دفع هذا الوهم بأن الموهم قد غفل عن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح هو انما يكون في الخارج لا في المفهوم وقد عرفت فيما مضى ان المنشأ بالصيغة ليس الا المفهوم لان من أنشأ أوجد المعنى لا الوجود الخارجي ولا الطلب الخارجي ولا غرو ولا عجب أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا .